الاثنين، 25 أغسطس 2014

هل قدم اليهود خدمة للدعوة الإسلامية في مهدها؟!!

هل قدم اليهود خدمة للدعوة الإسلامية في مهدها؟!!
هذه بعض صفات اليهود لمن يجهلها و قبل سردها، هل يمكن لنفسيات مثل تلك أن يرجي من ورائها خيرا:
دائما يتخندقون لمعاداة الحق و أهله..
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82)
يسبون المولي سبحانه، و قتلة الأنبياء بعد تكذيبهم لهم، و نقضهم العهود و المواثيق و الكفر..
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181)
فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155)
عنصرية بغيضة في طريقتهم تصنيف البشر..
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)
علاقة اليهود بجغرافيا الارض تاريخيا منذ بعثة كليم الله موسي عليه السلام، أو ربما زمن يعقوب قبله عليه السلام، تنحصر في منطقة بيت المقدس (فلسطين)، حيث كان مسقط رأس و موطن يعقوب عليه السلام، إلي أن أنتقل مع أهله أجمعين إلي مصر في فترة ولاية إبنه مسئول خزائن مصر حينئذ، سيدنا يوسف عليه السلام، و بعد سقوط النظام لاحقا، الذي كان يوسف أحد أركانه، بتمكن الفراعنة من إستعادة شمال مصر مرة أخري من البدو الرعاة (الهكسوس) الذين كان حكمهم ملكيا، و دام مائتي عام، و كعادة أنظمة البغي و الطغيان في إضطهاد أتباع النظام السياسي الأسبق، فقد كان بنو إسرائيل ضحية الحكم الفرعوني الطاغي، لزمن طويل مما إستلزم أن ترسل السماء نبي الله موسي، الذي هو أصلا من بني إسرائيل، ليخرج قومه من مصر و إعادتهم إلي موطنهم الأصلي فلسطين، و حدث بالفعل خروج موسي برفقة بعض بني اسرائيل، و هلاك فرعون و جنوده غرقا، حيث ذكر القرآن في سورة المائدة:
يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21)
 قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)
إذن الثابت تاريخيا أن فلسطين هي المكان الوحيد في العالم الذي هو محط إهتمام اليهود علي مر الزمن، و إذا كان هذا واضحا و مثبتا، ما هي الاسباب التي جعلت اليهود يهاجرون إلي الجزيرة العربية هذه المرة (قبيل خروج النبي محمد صلي الله عليه و سلم)، حيث لا رابط تاريخي و لا ديني و لا جغرافي لهم بيثرب التي استوطنوها قبيل البعثة، و المبرر كان نبؤات الكتب المقدسة عن مكان و زمان و مهاجر نبي آخر الزمان و عاصمة دولته، إذن النبؤات حددت جغرافيا أولا، و حددت تاريخ ثانيا، حيث كانوا يعلمون ساعة (لا أقول يوم أوشهر أو زمن) ميلاد النبي، و القاريء لهذا الطرح يتوهم أن القوم علي دين و إستقامة و إخلاص لله لدرجة الهجرة و التضحية و إستبدال الاوطان، إنتظارا لرسول الله و تشوقا إلي دعمه و نصرته، و لكن هذا لا يتعدي كونه وهم كبير، و السبب انهم ذهبوا لإنتظار نبي منهم (من بني اسرائيل) كالعادة، حيث بعث مئات الانبياء منذ يعقوب حتي عيسي عليهما السلام و كلهم من بني اسرائيل، و لم يكونوا يحتسبون أنها كانت عادة و إنقطعت برفع عيسي عليه السلام، بعد تدبيرهم لقتله و صلبه، و تم تحويل الرسالة من ذرية إسحاق عليه السلام، إلي العرب من ذرية إسماعيل عليه السلام، و كانت صدمتهم أكبر من أن تحتمل، عندما خرجت النبوة من بني إسرائيل، فتصرفوا برعونة دعتهم لارتكاب حماقات و خيانات و جرائم (و مازالوا يجرمون في حق البشرية الي يومنا هذا) في حق الدعوة و نبيها حسدا و غلا، مما أوقعهم في شر أعمالهم فتمت معاقبتهم أشد عقاب، كما حدث مع بني النضير الذين دبروا لقتل النبي في حيهم، و بني قريظة الذين خانوا العهود و تآمروا علي الإسلام و رسوله، مع الأحزاب البدو المحاصرين للمدينة في غزوة الخندق أو الأحزاب، مما جلب عليهم الدمار و الهلاك و الإجلاء لمن بقي منهم علي قيد الحياة عن المدينة المنورة.
إذا كان الوضع هكذا، كما يبدو من الطرح السابق خيانات و مقاومة و مكر و دسائس، فأين الخدمة التي قدموها للدعوة كما في عنوان البحث، و أقول، لما إستوطن اليهود يثرب، كانت المنطقة تغلي بكثرة الحروب المتواصلة و المواجهات بين القبائل العربية و أشهرها الاوس و الخزرج، و يوم بعاث، و كان اليهود كلما تعرضوا لتهديد من الأعراب، لوحوا بورقة مبعث نبي أخر الزمان و عزمهم علي إتباعه و تقتيلهم به الأعراب قتل عاد و إرم، فينكمش الأعراب عن مهاجمتهم جميعهم (بني النضير، بني قينقاع، بني قريظة، و خيبر)، خوفا من التهديد بنبي آخر الزمان كما سطر القرآن عن طريقتهم في سورة البقرة:
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89)
لما ذاع خبر مبعث النبي في مكة، نعلم أنه لاقي مقاومة شرسة من قومه، و تعرض لإيذاء كبير هو و من إتبعه، و ما تبعه حينئذ إلا قليل، و أذكر بما حدث في مكة و قبل الهجرة لآل ياسر و بلال و خباب و غيرهم رضي الله عنهم جميعا، و تصاعد العداء و المكر من جانب قريش للرسالة و رسولها، لدرجة التخطيط الخبيث لإغتياله عليه الصلاة و السلام، بضربهم له ضربة رجل واحد بالسيوف، بعد محاصرة بيته، حتي يتفرق دمه في القبائل ليستحيل القصاص و تقبل عشيرته الدية، و سطر القرآن لهذه الواقعة في سورة الأنفال و التوبة علي النحو التالي:
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)
لما كفرت قريش –إلا قليل- برسالة النبي، و هم قومه، و هم أدري الناس بأصله و نسبه و أخلاقه و أعلم الناس بصدقه، كان من الطبيعي أن يكون غيرهم أكفر، و لكن المفاجأة أن يأتيه قوم من بلاد بعيدة في مناسبتين مختلفتين أطلق عليهما بيعة العقبة الأولي، و بيعة العقبة الثانية، يدعونه ليلحق بهم في بلدهم لينصروه و يعزروه و يوقروه و يتبعوا النور الذي أنزل معه، و هو يعد موقف في منتهي الغرابة، حيث قومه و قرابته يعادون و يقاومون و يرفضون أن يكون لهم العز في الدنيا، و الجنة في الآخرة، و يأتي الغرباء من بلاد بعيدة ليعرضوا عليه النصرة و الفداء، إذ يقول الله عنهم كما في سورة الفتح:
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18)
و يمدحهم الله أعظم المدح و الثناء كما في سورة الحشر:
وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9
و لكن ينتفي العجب من تصرف الأنصار في بيعتي العقبة، فهم أولي الناس بالمدح و الثناء عليهم لسلامة فطرتهم، و لكن السبب الأساسي و المباشر الذي جعل أهل يثرب يتعجلون الأمر و يذهبون هم إلي النبي في عقر داره و يعرضوا عليه ماعرضوا، كان خلفه دوافع مهمة تقديرات إلهية، من أن يهود المدينة كانوا قد أشاعوا في الآفاق خبر قرب خروج نبي آخر الزمان، و أن يثرب ستكون مهاجره و عاصمة دولته التي ستنطلق منها الدعوة إلي أهل الأرض جميعا، فعندما سمعوا بخروج النبي في مكة، حدث تصرفان في البقعة نفسها، الذين بشروا بالنبي أول من كفر به، و الذين سمعوا عن البشارة كانوا السباقين إليه، و الباذلين للنفس و النفيس من أجل نصرته و دعوته، و هنا نقول لليهود شكرا شكرا، لقد سبقتم بعثة نبي العرب و عزهم، بدعاية مجانية كان لها أكبر الأثر بفضل الله تعالي في دخول الناس في دين الله أفواجا، و تأسيس نواة الانطلاق للدعوة الاسلامية، فالعجب كل العجب، كيف كنتم تستفتحون علي الذين كفروا بمبعث النبي و تهددونهم به، و لما جاءكم ماعرفتم كنتم أول الكافرين يا أحفاد القردة و الخنازير و عبد الطاغوت، عليكم من الله ما تستحقون، و العزة لرسوله و للمؤمنين، لا تترعبوا أنا أقول عزة، ما جبت سيرة غزة، و لا صواريخ القسام، أنا أتحدث عن التاريخ، و ليس علي الواقع المرعب لكم و من يدعمكم.
من هنا تتضح الحقيقة الراسخة من أن الله بالغ أمره، و أن أي موقف ماكر تتخذونه و من هاودكم ضد الحق و أهله يكون دائما ضد ما تصبون اليه، و يكون فيه مصارعكم، كان ذلك في الماضي و هو حاضر في الحاضر، و بشر به القرآن في المستقبل (و إن عدتم عدنا و جعلنا جهنم للكافرين حصيرا).
 وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)
فأي موقف تتخذونه سيحوله الله بقدرته إلي نصر الإسلام و المسلمين.
و ختاما: اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه.
فكري عبد السلام 25/08/2014




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق