الجمعة، 22 أغسطس 2014

مثلا للذين آمنوا إمرأة فرعون.. (لماذا هي دون غيرها من العالمين؟!!!)

مثلا للذين آمنوا إمرأة فرعون.. (لماذا هي دون غيرها من العالمين؟!!!)
بحث قرآني مختصر يدور حول الحكمة من ضرب مثل بالسيدة آسيا بنت مزاحم عليها السلام (إن صحت الرواية عن إسمها)، دون غيرها من نساء العالمين، و بالتأكيد هناك مواصفات توفرت فيها و ظروف محيطة بها، كان من الطبيعي أن تجعل توجهها في إتجاه معين بالتحديد كطبيعة أغلبية البشر إنطلاقا من قول المولي عز و جل في آية من 83 الإسراء، و آية 51 فصلت:
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83)
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51)
و لكن الحال كان معكوسا معها عليها السلام إذ دانت لها الدنيا و أتتها راغمة تخطب ودها، إذ كانت ملكة علي عرش مصر، و لكن ملكها و ملك زوجها مؤسس علي ظلم و بغي و محادة الله و رسوله (موسي عليه السلام)، فداست هذا الملك المؤسس علي الطغيان تحت قدميها، و تاقت نفسها الأبية للإنتقال إلي جار رحيم حليم كريم، فإختارت الجار أولا و هو رب العالمين، ثم سألت بيتا في الجنة في هذا الجواز العظيم، و لتنجو من المسئولية عن ظلم البشر إذ قالت:
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)
الدافع الأساسي لها هو فطرتها السوية و بغضها للظلم و أهله، حيث تبرأت من فرعون و عمله، الذي كان طاغية في حق المستضعفين، إضافة الي كفره بالله و رسالاته، إضافة إلي إدعائه الألوهية و الربوبية، و توفر ظروف علو في الارض كهذه للإنسان يجعله يركن إليها غالبا، و من الطبيعي أن من يتعجلون لقاء الله إبتغاء ما عنده من ثواب و نعيم و إكرام، هم عادة ذلك الصنف من الناس الذين ضاقت بهم الدنيا، و حرموا خيراتها، و ذاقوا فقرها و مرضها و هوانها، و ليس ذلك الصنف من المترفين الذين ملكوها و و تقاسموا خيراتها بينهم بالبغي و التحكم و التسلط و قوة السلاح، هذا الصنف الأخير عادة لا يريد غيرها و لا تهفو نفوسهم المريضة لما أخفي عند الله من قرة أعين، و بالتالي يتخذون مواقف مخزية و يعملون أعمالا مشينة و يقفون دائما في وجه انتشار الحق و العدل و المساواة، و إنما دائما يبغونها عوجا، لأن عوجها يضمن لهم التفوق فيها علي أنقاض غيرهم و تكريس الطبقية و الإستضعاف لفئات بعينها في المجتمع، فالمناصب العليا في الدولة حكرا علي أبناء المسئولين من قضاة و وزراء و ضباط و سياسيين، و ليس لأبناء الشعب العاديين الحق في مزاحمة هؤلاء،  فلا أسعدهم الله في الدنيا و لا في الآخرة، و لبلورة هذا المفهوم استرشد بالآيات التالية من سورة إبراهيم:
  الر ۚ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1)
 اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2)
 الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3)
حاورني أحد الاصدقاء في مناسبة سياسية ما، و أبدي لي إنزعاجه من أن أنصار الباطل في المكان الذي يعمل فيه (و هو مكان مرموق)، حيث يلحظ انهم أضعاف أنصار الحق، فأشرت عليه لكي يطمئن قلبه أن سنة الله ماضية، أن يغير مكان ملاحظته و يذهب إلي بيئة عمل بسيطة كل من فيها من البسطاء، و سيري عكس ذلك، و لما تأكد من صدق تحليلي للموقف، عاد و سألني عن الحكمة وراء ذلك، فقلت له إنه قانون رباني سطره في قرآنه الكريم، و ما عليك إلا تدبر آيات الله في هذا الجانب و ستتضح لك الصورة جلية بلا رتوش من أن أصحاب الترف دائما – إلا من رحم ربي و قليل ماهم - في صف الباطل و يبغونها عوجا، و وجهته لتأمل الآيات التالية:
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34سبأ))
وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23الزخرف).)
و الدافع و راء معاداتهم لإنتشار قيم الحق و العدل، أن " الأنا الإبليسية " تصور لهم أنهم خير من غيرهم، و يرفضون أي تشريعات ربانية، لأنها تساوي بين الغني و الفقير و القوي و الضعيف، و الحاكم و المحكوم، و هم مستفيدون من الطبقية لانها تمنحهم حقوقهم و حقوق غيرهم، لذلك يستميتون علي تشريعات الباطل ليستوجبوا بها عقاب الله:
قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24)
 فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)
وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35)
فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (42)
و ختاما: اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه.
فكري عبد السلام22/08/2014






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق