الرسول النبي الأمي ( صلي الله عليه و سلم)
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ
عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ
آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ
مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157
قُلْ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ
مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158
من الثابت أن القرآن الكريم لا يحمل مترادفات لغوية، و
أن كل كلمة لا يمكن أن تقوم مكان كلمة أخري، فمثلا الراكع غير الساجد، و جاء غير
أتي و أمي غير أممي، و أرجو الانتباه الي أن المفسرين في أغلبهم لا يلتزمون هذا
الشرط في تناولهم لآيات الذكر الحكيم، و أضرب مثلين لتقريب المعني، الأول
في أية:" فظن داوود أنما فتناه، فاستغفر ربه و خر راكعا و أناب" الغريب أنهم بسطحية في تناول الموضوع فسروا "
راكعا " أي ساجدا، و هذا عيب جسيم، و تفعيل لمنهج الشطح في الترادف، مع أن
معطيات القرآن في منتهي الدقة، و الثاني، عندما فسروا بالاجماع،
" و
علي الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " قالوا أناس تساوت حسناتهم مع سيئاتهم، فلم تجب
لهم و النار و لم تجب لهم الجنة، و هذا غير صحيح علي الإطلاق، و علي الأعراف رجال،
فقط رجال، ألا يوجد نساء تساوت كفتي ميزانهن أيضا، و أترك للقاريء الكريم إعمال
فكره في الربط بين موضوعي الآيات الخمس التالية:
وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
(46
وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ
قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( لاحظ تقريع أصحاب الأعراف
للكافرين في المحشر ما يدل
علي أنهم ليسوا أناس بلا مأوي حينئذ، و لكن يبدوا أنهم أصحاب سلطة، أذن لهم بإدارة
الموقف في المحشر، و الأعراف هي قمم أماكن مرتفعة) 48
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ (يوحي إلي رجال و ليس نساء)109
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۖ
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7
هناك
آيات صريحة كما يلي تؤكد علي أمية النبي، و أن أميته تعتبر نوعا من الإعجاز لتدحض
الشك في نفوس المتشككين:
وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ
(48
بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ
بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49
لم
يتهموه بقراءة كتب أرشدته لكتابة القرآن، و لكن عندما أرادوا التشكيك ذهبوا إلي
منحي بعيد عن التصديق يدل علي سفههم و كذبهم، حين إتهموه بأنه تعلم القران
بمجالسته لحداد رومي (ليس عربيا) كان يكثر الجلوس إليه عند الكعبة قبل البعثة:
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا
لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103
قارن بين جو
الأيات أعلاه و ما حدث مع موسي الذي لم يكن أميا:
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ
شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ
سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ
يَرْهَبُونَ (154
كتاب موسي
أنزل في شكل ألواح مكتوب فيها من كل شيء موعظة و تفصيلا لكل شيء،
أما كتاب محمد أيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، و الفارق واضح
في الحالتين، كما أن النبي صلي الله عليه و سلم عندما كان يتلقي القران من جبريل
عليه السلام كان يحرك لسانه لتكرار الآيات التي لقنها إياه جبريل حتي يحفظها عن
ظهر قلب إستعجالا منه قبل إنصراف جبريل، و لكن الله نهاه عن ذلك و طمأنه أن تثبيت
الوحي في قلبه هو مسئولية المولي سبحانه:
لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ *إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا
قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
و ختاما: اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا
بما علمتنا وزدنا علما، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم ارنا الحق
حقا وارزقنا اتباعه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق