هل الطيران الحديث مشار إليه في القرآن الكريم؟!
وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ
مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4)
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ
يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ
شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87)وَلَتَعْلَمُنَّ
نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88))
يعلمنا
المولي أن القرآن الكريم يحمل من الأنباء و الأخبار و الهداية و القصص و البشارات
و التهديد و الوعيد، و لم يترك شيء إلا سطر لنا منه خبرا في الكتاب:
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ
مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ
الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ
لِلْمُسْلِمِينَ (89)
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ
فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ
مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ
يُحْشَرُونَ (38)
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا
آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ
رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ
تَفْصِيلًا (12)
هل نحن حقا
نؤمن بما في الآيات السابقة علي مراد الله في الآية التالية:
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ
تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ
الْخَاسِرُونَ (121)
هناك من
يتعامل مع القرآن بغرور من أوتي علم كل شيء، و يتعامل مع آيات القرآن بطريقة
التجريف، أي لا يعتذر عن مسألة علي أنها لم تنضج بعد، و يخوض في كل أمر بعلم و
بجهل، فيلوي عنق الآيات أحيانا لتتماشي مع فهمه، متجاهلا أن النبي الكريم لم يفسر
القرآن، فنحن عندنا كتب تفسير عديدة بأسماء كثيرة جدا منذ القرن الأول للدعوة حتي
اليوم، و لم نجد منها موسوعة تسمي تفسير القرآن للنبي الكريم، و ذلك لسبب بسيط أن
عطاءات القرآن ستستمر إلي أن يرفعه الله من المصاحب قبل الزلزلة الكبري و لو فسر
النبي القرآن في نسحة متكاملة لكان هو التفسير الحصرين و لما جاز لأحد بعده
التفسير، و لأن القرآن تتكشف معجزاته و عطاءاته بمرور الزمن، بعكس مادونه من كتب
فهي تتلاشي قيمتها بمرور الزمن نظرا للتطور المتلاحق و المستمر.
فتجد
أحيانا من يتجاوز أهم قاعدة من قواعد التعامل مع القرآن الكريم من أنه لا يحوي مترافات،
أي لا يؤدي أي لفظ دور لفظ آخر، و من العيب أن نفسر مثلا " فخر راكعا و أناب
" فنقول راكعا أي ساجدا، و كأن من يتعامل بهده الطريقة يصحح لله سبحانه
كلامه، متناسيا أن الله استخدم في القرآن ألفاظ الركوع و السجود، و معناهما يختلف في
المدلول و الهيئة، أو أن " النبي الأمي" يعني الأممي، و كذلك
من يقول "ما" زائدة، و هذا يدل علي أنهم "ما قدروا الله حق فدره".
و بعد هذه
المقدمة، و انطلاقا من و إقرار أن القرآن يحمل تفصيلا لكل شيء، فهل نضجت بعد
آيات التطور في مجال الطيران بكل ملحقاته، هل تكلم القرآن عن الطيران الحديث
بشكل مباشر و مقنع بخلاف (و يخلق ما لا تعلمون )، أقول نعم، و يمكن إثبات ذلك من
واقع آيتين فقط في القرآن فيما يلي التوضيح:
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ
ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19)
في الآية
السابقة يتم الإشارة إلي نوع طير بمواصفات معينة و سمات خاصة تختلف عن نوع طير آخر
مفصل بالآية التالية، المكان: (فوقهم) أي في طبقة الجو الدنيا التي
تناسب الكائنات الحية من حيث الضغط الجوي و الأوكسجين، الهيئة:
(صفوف) أي تطير غالبا في شكل صفوف و هذا المنظر ليس بغريب فنحن نري ذلك من بعض
أصناف الطيور، الآلية: (و يقبضن أي يرفرفن بالاجنحة) أي وسيلة
القدرة علي التحليق عكس الجاذبية هي بسط و قبض الأجنحة، ما يمسكهن:
(إلا الرحمن).
أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ
ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79)
في الآية
السابقة تشير الي نوع مختلف من الطير بمواصفات و سمات و مهام تختلف كلية عن الصنف
الذي سبقت الاشارة اليه، الهيئة: (مسخرات) أن جعلها الله في خدمة
الانسان تحمله و متاعه و بضاعته إلي مسافات بعيدة بسرعة عالية، بخلا نوع الطير
السابق فلم تتم الاشارة إلي تسخيره، المكان: (جو السماء ) و هذا
يشمل أي مجال جوي إبتداء من سطح الأرض أو سطح البحر إلي طبقات الجو العليا، عندما تحلق
بك الطائرة إلي إرتفاع 37 الف قدم في مجال جو له ظروف خاصة لدرجة أن لو فتح أحد
أبواب أو نوافذ الطائرة علي هذا الارتفاع، و لم تنزل أقنعة الاوكسجين لتهيئة تنفس
صناعي فوري، لمات كل من علي متن الطائرة خلال ثلاث دقائق، و هذا معروف للناس و
خاصة رواد السفر جوا. ما يمسكهن: ( الا الله)، هنا الامساك و الحفظ
بإسم الله، يختلف عن باسم الرحمن، و قياسا علي تسخير و سيلة نقل أحري و هي الفلك،
نستطيع القول أن الطير المسخرات في جو السماء هي اشارة قرآنية لطيفة إلي الطيران
الحديث.
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ
لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)
و ختاما: اللهم
علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في
رضاك، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه.
فكري عبد السلام23/08/2014
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق