الاثنين، 18 أغسطس 2014

هل سنحاسب أمام الله كما أفهمونا؟!!! (القلب السليم)

هل سنحاسب أمام الله كما أفهمونا؟!!! (القلب السليم)
بحث قرآني حول تصور طريقة الحساب يوم القيامة مستهلا بسؤال لم أتلقي اجابة صحيحة عليه كلما طرحته، و السؤال هو، (من أشد الأنبياء بلاءا في الدنيا؟)، بالطبع هو أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام للأسباب التالية:
قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا .  (طرد و هو صبي)
هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم. (منتهي الكرم).
وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. (رائد في عمل الخيرات)
القلب السليم وردت بالقرأن مرتين فقط، و كلتاهما في إبراهيم عليه السلام، كما سنري:
"وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين.
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ."
مما سبق يتضح بجلاء أن خليل الرحمن سيدنا ابراهيم كان أشد الانبياء بلاءا علي الاطلاق، و كان جامعا للكمال الانساني، و كان أبو الأنبياء إذ كان كل الأنبياء بعده من ذريته، و مع كل هذه العظمة تأمل بماذا وصفه الله عندما أراد تقديمه للبشرية كنموذج يحتذي، لم يشر الله سبحانه الي اي من المناقب أعلاه، و إنما تم إختصار كل ذلك في " إذ جاء ربه بقلب سليم "، لأن سلامة القلب هي النتيجة الطبيعية لحركة الإنسان كونيا في طريق الخيرات، إذ لا فائدة من عبادة لم تنتج قلبا سليما، فالصلاة و هي عمود الدين إذا لم تكن حقيقية لن تقرب العبد من ربه.. "كلا لا تطعه واسجد واقترب "، و من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من الله الا بعدا، و إذا أخذنا الإنفاق كنموذج أخر، إذا لم يستوف شروط معينة لن يستفيد من ثوابه المنفق.. "وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى " ، " وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون"، كماهو واضح، هناك من ينفق و لكن بدون قبول لأسباب فصلتها الأية الكريمة.
و عندما أراد إبراهيم عليه السلام تقديم نفسه، نلاحظ أنه لم يشر من قريب أو بعيد إلي مناقبه العظيمة التي أوجزتها الأيات، و إنما أشار بشكل حصري إلي النتيجة الطبيعية لحركة المسلم " إلا من أتي الله بقلب سليم ".
و إلا كيف تفسر خبر دخول إمرأة بغي الجنة في كلب سقته، ما الصفة التي توفرت فيها لتنال مغفرة الله و ثوابه إلا أنها تحمل بين جنباتها " قلب سليم "، رقيق، حنون. و لماذا دخلت العابدة النار لمجرد إهمالها لقطة، فحبستها و لم تهتم بإطعامها، و لم تكترث لأطلاقها لتأكل من خشاش الأرض فماتت، إلا لأنها تحمل قلبا قاسيا، و إنتفت عندها صفة القلب السليم الرحيم، و أبعد القلوب من الله القلب القاسي، و العبادات شرعت لطاعة الله بتهذيب النفوس و ترقيق القلوب، فيا صاحب القلب القاسي، و الله لن تسلم أيادي المجرمين، و لا ذيول المصفقين.
الموضوع بإختصار ليس بكم العبادة، بقدر ما هو بكيفها، وأثرها في تزكية النفوس و تهذيب سلوكيات الفرد و حركته في الحياة، و ليست بعلامة الصلاة المصطنعة علي الجباه، و لا بطول اللحي و تقصير الثياب، إذ أن ناطحات سحاب علي غير أساس سليم لا ترقي إلي مرتبة كوخ علي ارضية صلبة.
" قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) الكهف.. لهم سعي و لكنه في ضلال.)
كيف تتعامل جهنم مع ورادها:
جهنم هي عذاب الله يعذب بها من يشاء، كما أن الجنة هي ثوابه ينعم بها علي من يشاء، و الثابت في عقيدتنا أن النار يوم القيامة لها طريقتها الخاصة في التعرف علي وارديها، إذ أنها مبرمجة للتعرف عليهم بمجرد رؤيتهم من بعيد، يبدو انها مزودة بخاصية تمكنها من التعرف عليهم و كأنها جهاز مزود بوسائل لكشف ما في قلوب الناس، فهي تتعامل مع القلوب مباشرة و ترصد فورا نوعية القلب.
كَلَّا ۖ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ  نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ  إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ. (الهمزة).
إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ( الفرقان) 12

 اللهم إرزقنا قلوبا سليمة، تنفر من الظلم و تتبرأ من الظالمين، وإجعلنا من الفائزين، فإنه من زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز.... (فكري عبد السلام)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق