السبت، 30 أغسطس 2014

هل هذا نصر ؟

ذكرت صحيفة روسية معروفة تصدر بأمريكا بتشددها للصهيونية العالمية وسيطرة اللوبي الصهيوني عليها بمقالها بالصفحة السابعة بعنوان (هل هذا نصر؟) سيتم هنا ترجمة بعض ما جاء في هذه المقالة، علما أنه بعد نشر هذه المقالة تم سحب الجريدة من الأسواق بسبب هذه المقالة!!

قال الكاتب:
إن كنا قد ذهبنا إلى غزة لإعادة شاليط.. فقد عدنا بدونه!
إن كنا ذهبنا الى غزة لوقف الصواريخ.. فقد زاد مداها حتى آخر يوم وزادت رقعة تهديدها!
إن كنا ذهبنا الى غزة لإنهاء حماس.. فقد زدناها شعبية وأعطيناها شرعية!
إن كنا قد ذهبنا الى غزة لإحتلالها.. فقد ذكرنا أن قوات النخبة لم تستطع التوغل متر واحد داخل غزة!
إن كنا ذهبنا الى غزة لنظهر أن يدنا هي العليا.. فقد توقفت الحرب عندما قررت المقاومة وليس عندما قررنا نحن!
إن كنا ذهبنا الى غزة لنستعرض قوتنا. فقد كان يكفي إجراء عرض عسكري في تل أبيب!
إن كنا ذهبنا الى غزة لقتل قادة حماس.. فقد اغتلنا اثنين أو ثلاثة فقط من بين خمسمائة قائد في الحركة!
إن كنا ذهبنا الى غزة لنكسب تعاطف عالمي.. فقد انقلب الرأي العام العالمي ضدنا، ومن كان معنا صار ضدنا!
إن كنا ذهبنا الى غزة لنعيد الثقة لجنودنا.. فقد زدناه جبنا كما زدنا مقاتل المقاومة ثقة بنفسه!
إن كنا ذهبنا الى غزة لنثبت قوة الردع.. فقد تبين ان السلاح بيدنا لا نجيد استخدامه على الارض بتجربتي 2006 + 2008 ولم نردع حزب الله ولا حماس وزادت تهديدات وكبرياء قادة حماس والله أعلم من القادم بعد انتشار هذه الثقافة بين شعوب المنطقة وهي ثقافة المقاومة والقدرة على الوقوف بوجوهنا ولا ننسى أنه خلال جميع لقائاتنا اثناء الحرب بهدف التهدئة لم نسمع طلب لحماس ولا مرة بإيقاف إطلاق النار حتى طلبناه نحن!!
فدعوني اسأل (من ردع من؟)

أعلم أنه يوجد الآن ثمانمائة ألف اسرائيلي وهم سكان الجنوب إذا ذكرت اسم حماس أمامهم ارتجفوا وذهبوا للملاجئ (فمن ردع من؟)

ويكمل الكاتب الأهداف والنتائج التي توصلوا اليها ويختم قوله:
إن هذه الحرب كلفت الكيان الصهيوني مبلغ عشرة ونصف تريليون دولار وهي قيمة ما تم دفعه على الحملات الإعلانية على مدى 40 عاما لتجميل صورة اليهود بالعالم فبخلال 22 يوم دمر الجيش الإسرائيلي كل هذه الحملات كما أن هذه الأرقام لا تشمل مبالغ تكلفة الحرب!!
كما لا تشمل الخسائر البشرية التي تكبدناها (العسكريين بالجبهة ومدنيين من الصواريخ)

قال الكاتب عنها حرفيا: (خسائرنا البشرية بالحرب على غزة أنا أعرفها وأولمرت وباراك يعرفانها وجميعنا ممنوعين من التصريح عنها)!!

وأنهى مقاله بالقول: هذه النتائج كلها تدعونا إلي القول (كفانا كذب نحن لم ننتصر)!!

الاثنين، 25 أغسطس 2014

هل قدم اليهود خدمة للدعوة الإسلامية في مهدها؟!!

هل قدم اليهود خدمة للدعوة الإسلامية في مهدها؟!!
هذه بعض صفات اليهود لمن يجهلها و قبل سردها، هل يمكن لنفسيات مثل تلك أن يرجي من ورائها خيرا:
دائما يتخندقون لمعاداة الحق و أهله..
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82)
يسبون المولي سبحانه، و قتلة الأنبياء بعد تكذيبهم لهم، و نقضهم العهود و المواثيق و الكفر..
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181)
فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155)
عنصرية بغيضة في طريقتهم تصنيف البشر..
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)
علاقة اليهود بجغرافيا الارض تاريخيا منذ بعثة كليم الله موسي عليه السلام، أو ربما زمن يعقوب قبله عليه السلام، تنحصر في منطقة بيت المقدس (فلسطين)، حيث كان مسقط رأس و موطن يعقوب عليه السلام، إلي أن أنتقل مع أهله أجمعين إلي مصر في فترة ولاية إبنه مسئول خزائن مصر حينئذ، سيدنا يوسف عليه السلام، و بعد سقوط النظام لاحقا، الذي كان يوسف أحد أركانه، بتمكن الفراعنة من إستعادة شمال مصر مرة أخري من البدو الرعاة (الهكسوس) الذين كان حكمهم ملكيا، و دام مائتي عام، و كعادة أنظمة البغي و الطغيان في إضطهاد أتباع النظام السياسي الأسبق، فقد كان بنو إسرائيل ضحية الحكم الفرعوني الطاغي، لزمن طويل مما إستلزم أن ترسل السماء نبي الله موسي، الذي هو أصلا من بني إسرائيل، ليخرج قومه من مصر و إعادتهم إلي موطنهم الأصلي فلسطين، و حدث بالفعل خروج موسي برفقة بعض بني اسرائيل، و هلاك فرعون و جنوده غرقا، حيث ذكر القرآن في سورة المائدة:
يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21)
 قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)
إذن الثابت تاريخيا أن فلسطين هي المكان الوحيد في العالم الذي هو محط إهتمام اليهود علي مر الزمن، و إذا كان هذا واضحا و مثبتا، ما هي الاسباب التي جعلت اليهود يهاجرون إلي الجزيرة العربية هذه المرة (قبيل خروج النبي محمد صلي الله عليه و سلم)، حيث لا رابط تاريخي و لا ديني و لا جغرافي لهم بيثرب التي استوطنوها قبيل البعثة، و المبرر كان نبؤات الكتب المقدسة عن مكان و زمان و مهاجر نبي آخر الزمان و عاصمة دولته، إذن النبؤات حددت جغرافيا أولا، و حددت تاريخ ثانيا، حيث كانوا يعلمون ساعة (لا أقول يوم أوشهر أو زمن) ميلاد النبي، و القاريء لهذا الطرح يتوهم أن القوم علي دين و إستقامة و إخلاص لله لدرجة الهجرة و التضحية و إستبدال الاوطان، إنتظارا لرسول الله و تشوقا إلي دعمه و نصرته، و لكن هذا لا يتعدي كونه وهم كبير، و السبب انهم ذهبوا لإنتظار نبي منهم (من بني اسرائيل) كالعادة، حيث بعث مئات الانبياء منذ يعقوب حتي عيسي عليهما السلام و كلهم من بني اسرائيل، و لم يكونوا يحتسبون أنها كانت عادة و إنقطعت برفع عيسي عليه السلام، بعد تدبيرهم لقتله و صلبه، و تم تحويل الرسالة من ذرية إسحاق عليه السلام، إلي العرب من ذرية إسماعيل عليه السلام، و كانت صدمتهم أكبر من أن تحتمل، عندما خرجت النبوة من بني إسرائيل، فتصرفوا برعونة دعتهم لارتكاب حماقات و خيانات و جرائم (و مازالوا يجرمون في حق البشرية الي يومنا هذا) في حق الدعوة و نبيها حسدا و غلا، مما أوقعهم في شر أعمالهم فتمت معاقبتهم أشد عقاب، كما حدث مع بني النضير الذين دبروا لقتل النبي في حيهم، و بني قريظة الذين خانوا العهود و تآمروا علي الإسلام و رسوله، مع الأحزاب البدو المحاصرين للمدينة في غزوة الخندق أو الأحزاب، مما جلب عليهم الدمار و الهلاك و الإجلاء لمن بقي منهم علي قيد الحياة عن المدينة المنورة.
إذا كان الوضع هكذا، كما يبدو من الطرح السابق خيانات و مقاومة و مكر و دسائس، فأين الخدمة التي قدموها للدعوة كما في عنوان البحث، و أقول، لما إستوطن اليهود يثرب، كانت المنطقة تغلي بكثرة الحروب المتواصلة و المواجهات بين القبائل العربية و أشهرها الاوس و الخزرج، و يوم بعاث، و كان اليهود كلما تعرضوا لتهديد من الأعراب، لوحوا بورقة مبعث نبي أخر الزمان و عزمهم علي إتباعه و تقتيلهم به الأعراب قتل عاد و إرم، فينكمش الأعراب عن مهاجمتهم جميعهم (بني النضير، بني قينقاع، بني قريظة، و خيبر)، خوفا من التهديد بنبي آخر الزمان كما سطر القرآن عن طريقتهم في سورة البقرة:
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89)
لما ذاع خبر مبعث النبي في مكة، نعلم أنه لاقي مقاومة شرسة من قومه، و تعرض لإيذاء كبير هو و من إتبعه، و ما تبعه حينئذ إلا قليل، و أذكر بما حدث في مكة و قبل الهجرة لآل ياسر و بلال و خباب و غيرهم رضي الله عنهم جميعا، و تصاعد العداء و المكر من جانب قريش للرسالة و رسولها، لدرجة التخطيط الخبيث لإغتياله عليه الصلاة و السلام، بضربهم له ضربة رجل واحد بالسيوف، بعد محاصرة بيته، حتي يتفرق دمه في القبائل ليستحيل القصاص و تقبل عشيرته الدية، و سطر القرآن لهذه الواقعة في سورة الأنفال و التوبة علي النحو التالي:
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)
لما كفرت قريش –إلا قليل- برسالة النبي، و هم قومه، و هم أدري الناس بأصله و نسبه و أخلاقه و أعلم الناس بصدقه، كان من الطبيعي أن يكون غيرهم أكفر، و لكن المفاجأة أن يأتيه قوم من بلاد بعيدة في مناسبتين مختلفتين أطلق عليهما بيعة العقبة الأولي، و بيعة العقبة الثانية، يدعونه ليلحق بهم في بلدهم لينصروه و يعزروه و يوقروه و يتبعوا النور الذي أنزل معه، و هو يعد موقف في منتهي الغرابة، حيث قومه و قرابته يعادون و يقاومون و يرفضون أن يكون لهم العز في الدنيا، و الجنة في الآخرة، و يأتي الغرباء من بلاد بعيدة ليعرضوا عليه النصرة و الفداء، إذ يقول الله عنهم كما في سورة الفتح:
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18)
و يمدحهم الله أعظم المدح و الثناء كما في سورة الحشر:
وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9
و لكن ينتفي العجب من تصرف الأنصار في بيعتي العقبة، فهم أولي الناس بالمدح و الثناء عليهم لسلامة فطرتهم، و لكن السبب الأساسي و المباشر الذي جعل أهل يثرب يتعجلون الأمر و يذهبون هم إلي النبي في عقر داره و يعرضوا عليه ماعرضوا، كان خلفه دوافع مهمة تقديرات إلهية، من أن يهود المدينة كانوا قد أشاعوا في الآفاق خبر قرب خروج نبي آخر الزمان، و أن يثرب ستكون مهاجره و عاصمة دولته التي ستنطلق منها الدعوة إلي أهل الأرض جميعا، فعندما سمعوا بخروج النبي في مكة، حدث تصرفان في البقعة نفسها، الذين بشروا بالنبي أول من كفر به، و الذين سمعوا عن البشارة كانوا السباقين إليه، و الباذلين للنفس و النفيس من أجل نصرته و دعوته، و هنا نقول لليهود شكرا شكرا، لقد سبقتم بعثة نبي العرب و عزهم، بدعاية مجانية كان لها أكبر الأثر بفضل الله تعالي في دخول الناس في دين الله أفواجا، و تأسيس نواة الانطلاق للدعوة الاسلامية، فالعجب كل العجب، كيف كنتم تستفتحون علي الذين كفروا بمبعث النبي و تهددونهم به، و لما جاءكم ماعرفتم كنتم أول الكافرين يا أحفاد القردة و الخنازير و عبد الطاغوت، عليكم من الله ما تستحقون، و العزة لرسوله و للمؤمنين، لا تترعبوا أنا أقول عزة، ما جبت سيرة غزة، و لا صواريخ القسام، أنا أتحدث عن التاريخ، و ليس علي الواقع المرعب لكم و من يدعمكم.
من هنا تتضح الحقيقة الراسخة من أن الله بالغ أمره، و أن أي موقف ماكر تتخذونه و من هاودكم ضد الحق و أهله يكون دائما ضد ما تصبون اليه، و يكون فيه مصارعكم، كان ذلك في الماضي و هو حاضر في الحاضر، و بشر به القرآن في المستقبل (و إن عدتم عدنا و جعلنا جهنم للكافرين حصيرا).
 وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)
فأي موقف تتخذونه سيحوله الله بقدرته إلي نصر الإسلام و المسلمين.
و ختاما: اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه.
فكري عبد السلام 25/08/2014




السبت، 23 أغسطس 2014

هل الطيران الحديث مشار إليه في القرآن الكريم؟!

هل الطيران الحديث مشار إليه في القرآن الكريم؟!
وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4)
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87)وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88))
يعلمنا المولي أن القرآن الكريم يحمل من الأنباء و الأخبار و الهداية و القصص و البشارات و التهديد و الوعيد، و لم يترك شيء إلا سطر لنا منه خبرا في الكتاب:
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ (89)
 وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12)
هل نحن حقا نؤمن بما في الآيات السابقة علي مراد الله في الآية التالية:
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)
هناك من يتعامل مع القرآن بغرور من أوتي علم كل شيء، و يتعامل مع آيات القرآن بطريقة التجريف، أي لا يعتذر عن مسألة علي أنها لم تنضج بعد، و يخوض في كل أمر بعلم و بجهل، فيلوي عنق الآيات أحيانا لتتماشي مع فهمه، متجاهلا أن النبي الكريم لم يفسر القرآن، فنحن عندنا كتب تفسير عديدة بأسماء كثيرة جدا منذ القرن الأول للدعوة حتي اليوم، و لم نجد منها موسوعة تسمي تفسير القرآن للنبي الكريم، و ذلك لسبب بسيط أن عطاءات القرآن ستستمر إلي أن يرفعه الله من المصاحب قبل الزلزلة الكبري و لو فسر النبي القرآن في نسحة متكاملة لكان هو التفسير الحصرين و لما جاز لأحد بعده التفسير، و لأن القرآن تتكشف معجزاته و عطاءاته بمرور الزمن، بعكس مادونه من كتب فهي تتلاشي قيمتها بمرور الزمن نظرا للتطور المتلاحق و المستمر.
فتجد أحيانا من يتجاوز أهم قاعدة من قواعد التعامل مع القرآن الكريم من أنه لا يحوي مترافات، أي لا يؤدي أي لفظ دور لفظ آخر، و من العيب أن نفسر مثلا " فخر راكعا و أناب " فنقول راكعا أي ساجدا، و كأن من يتعامل بهده الطريقة يصحح لله سبحانه كلامه، متناسيا أن الله استخدم في القرآن ألفاظ الركوع و السجود، و معناهما يختلف في المدلول و الهيئة، أو أن " النبي الأمي" يعني الأممي، و كذلك من يقول "ما" زائدة، و هذا يدل علي أنهم "ما قدروا الله حق فدره".
و بعد هذه المقدمة، و انطلاقا من و إقرار أن القرآن يحمل تفصيلا لكل شيء، فهل نضجت بعد آيات التطور في مجال الطيران بكل ملحقاته، هل تكلم القرآن عن الطيران الحديث بشكل مباشر و مقنع بخلاف (و يخلق ما لا تعلمون )، أقول نعم، و يمكن إثبات ذلك من واقع آيتين فقط في القرآن فيما يلي التوضيح:
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19)
في الآية السابقة يتم الإشارة إلي نوع طير بمواصفات معينة و سمات خاصة تختلف عن نوع طير آخر مفصل بالآية التالية، المكان: (فوقهم) أي في طبقة الجو الدنيا التي تناسب الكائنات الحية من حيث الضغط الجوي و الأوكسجين، الهيئة: (صفوف) أي تطير غالبا في شكل صفوف و هذا المنظر ليس بغريب فنحن نري ذلك من بعض أصناف الطيور، الآلية: (و يقبضن أي يرفرفن بالاجنحة) أي وسيلة القدرة علي التحليق عكس الجاذبية هي بسط و قبض الأجنحة، ما يمسكهن: (إلا الرحمن).
أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79)
في الآية السابقة تشير الي نوع مختلف من الطير بمواصفات و سمات و مهام تختلف كلية عن الصنف الذي سبقت الاشارة اليه، الهيئة: (مسخرات) أن جعلها الله في خدمة الانسان تحمله و متاعه و بضاعته إلي مسافات بعيدة بسرعة عالية، بخلا نوع الطير السابق فلم تتم الاشارة إلي تسخيره، المكان: (جو السماء ) و هذا يشمل أي مجال جوي إبتداء من سطح الأرض أو سطح البحر إلي طبقات الجو العليا، عندما تحلق بك الطائرة إلي إرتفاع 37 الف قدم في مجال جو له ظروف خاصة لدرجة أن لو فتح أحد أبواب أو نوافذ الطائرة علي هذا الارتفاع، و لم تنزل أقنعة الاوكسجين لتهيئة تنفس صناعي فوري، لمات كل من علي متن الطائرة خلال ثلاث دقائق، و هذا معروف للناس و خاصة رواد السفر جوا. ما يمسكهن: ( الا الله)، هنا الامساك و الحفظ بإسم الله، يختلف عن باسم الرحمن، و قياسا علي تسخير و سيلة نقل أحري و هي الفلك، نستطيع القول أن الطير المسخرات في جو السماء هي اشارة قرآنية لطيفة إلي الطيران الحديث.
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)
و ختاما: اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه.
فكري عبد السلام23/08/2014



الجمعة، 22 أغسطس 2014

مثلا للذين آمنوا إمرأة فرعون.. (لماذا هي دون غيرها من العالمين؟!!!)

مثلا للذين آمنوا إمرأة فرعون.. (لماذا هي دون غيرها من العالمين؟!!!)
بحث قرآني مختصر يدور حول الحكمة من ضرب مثل بالسيدة آسيا بنت مزاحم عليها السلام (إن صحت الرواية عن إسمها)، دون غيرها من نساء العالمين، و بالتأكيد هناك مواصفات توفرت فيها و ظروف محيطة بها، كان من الطبيعي أن تجعل توجهها في إتجاه معين بالتحديد كطبيعة أغلبية البشر إنطلاقا من قول المولي عز و جل في آية من 83 الإسراء، و آية 51 فصلت:
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83)
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51)
و لكن الحال كان معكوسا معها عليها السلام إذ دانت لها الدنيا و أتتها راغمة تخطب ودها، إذ كانت ملكة علي عرش مصر، و لكن ملكها و ملك زوجها مؤسس علي ظلم و بغي و محادة الله و رسوله (موسي عليه السلام)، فداست هذا الملك المؤسس علي الطغيان تحت قدميها، و تاقت نفسها الأبية للإنتقال إلي جار رحيم حليم كريم، فإختارت الجار أولا و هو رب العالمين، ثم سألت بيتا في الجنة في هذا الجواز العظيم، و لتنجو من المسئولية عن ظلم البشر إذ قالت:
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11)
الدافع الأساسي لها هو فطرتها السوية و بغضها للظلم و أهله، حيث تبرأت من فرعون و عمله، الذي كان طاغية في حق المستضعفين، إضافة الي كفره بالله و رسالاته، إضافة إلي إدعائه الألوهية و الربوبية، و توفر ظروف علو في الارض كهذه للإنسان يجعله يركن إليها غالبا، و من الطبيعي أن من يتعجلون لقاء الله إبتغاء ما عنده من ثواب و نعيم و إكرام، هم عادة ذلك الصنف من الناس الذين ضاقت بهم الدنيا، و حرموا خيراتها، و ذاقوا فقرها و مرضها و هوانها، و ليس ذلك الصنف من المترفين الذين ملكوها و و تقاسموا خيراتها بينهم بالبغي و التحكم و التسلط و قوة السلاح، هذا الصنف الأخير عادة لا يريد غيرها و لا تهفو نفوسهم المريضة لما أخفي عند الله من قرة أعين، و بالتالي يتخذون مواقف مخزية و يعملون أعمالا مشينة و يقفون دائما في وجه انتشار الحق و العدل و المساواة، و إنما دائما يبغونها عوجا، لأن عوجها يضمن لهم التفوق فيها علي أنقاض غيرهم و تكريس الطبقية و الإستضعاف لفئات بعينها في المجتمع، فالمناصب العليا في الدولة حكرا علي أبناء المسئولين من قضاة و وزراء و ضباط و سياسيين، و ليس لأبناء الشعب العاديين الحق في مزاحمة هؤلاء،  فلا أسعدهم الله في الدنيا و لا في الآخرة، و لبلورة هذا المفهوم استرشد بالآيات التالية من سورة إبراهيم:
  الر ۚ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1)
 اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2)
 الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3)
حاورني أحد الاصدقاء في مناسبة سياسية ما، و أبدي لي إنزعاجه من أن أنصار الباطل في المكان الذي يعمل فيه (و هو مكان مرموق)، حيث يلحظ انهم أضعاف أنصار الحق، فأشرت عليه لكي يطمئن قلبه أن سنة الله ماضية، أن يغير مكان ملاحظته و يذهب إلي بيئة عمل بسيطة كل من فيها من البسطاء، و سيري عكس ذلك، و لما تأكد من صدق تحليلي للموقف، عاد و سألني عن الحكمة وراء ذلك، فقلت له إنه قانون رباني سطره في قرآنه الكريم، و ما عليك إلا تدبر آيات الله في هذا الجانب و ستتضح لك الصورة جلية بلا رتوش من أن أصحاب الترف دائما – إلا من رحم ربي و قليل ماهم - في صف الباطل و يبغونها عوجا، و وجهته لتأمل الآيات التالية:
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34سبأ))
وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23الزخرف).)
و الدافع و راء معاداتهم لإنتشار قيم الحق و العدل، أن " الأنا الإبليسية " تصور لهم أنهم خير من غيرهم، و يرفضون أي تشريعات ربانية، لأنها تساوي بين الغني و الفقير و القوي و الضعيف، و الحاكم و المحكوم، و هم مستفيدون من الطبقية لانها تمنحهم حقوقهم و حقوق غيرهم، لذلك يستميتون علي تشريعات الباطل ليستوجبوا بها عقاب الله:
قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24)
 فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)
وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35)
فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (42)
و ختاما: اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه.
فكري عبد السلام22/08/2014






الخميس، 21 أغسطس 2014

هل كان تجنب الحسد هو دافع يعقوب لتوصية بنيه بالدخول من أبواب متفرقة؟!! (لا و الله)

هل كان تجنب الحسد هو دافع يعقوب لتوصية بنيه بالدخول من أبواب متفرقة؟!! (لا و الله)
دائما أقول أن التعامل مع كتاب الله بسطحية، سيظل يبعدنا عن مراد الله و نظل في تخبط و تراجع، إلي أن نتعلم كيفية التعامل بعمق و شمولية (أقصد في تناول الحكمة من القصص القرأني و الامور الاجتهادية، دون التعرض لأي من ثوابت الدين في المحكم و الحلال و الحرام)، و من هنا لزم القيام بتصحيح بعض المفاهيم السائدة التي انتشرت بشكل واسع علي مدي تاريخ الاسلام، و آن الأوان لتناولها من زوايا جديدة و تصحيح ما يمكن تصحيحه، و للوصول لمراد الله سبحانه علينا أن نتحرر من تقديس الغير مقدس، و أن يكون  مقياسنا في ترجيح رأي دون آخر هو قوة الدليل و منطقية الطرح، و ليس شهرة القائل كما هو السائد، و نطبيق مفهوم " يعرف الرجال بالحق، و لا يعرف الحق بالرجال"..
نبدأ في هذا الإطار بموضوع الآية التالية من سورة يوسف:
وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67)
أمر سيدنا يعقوب ابناءه الذاهبين الي مصر لجلب المؤن و الطعام هذه المرة (سبق أن ذهبوا )كما هو موضح بالآية أن لا يدخلوا من باب واحد و أن يدخلوا من أبواب متفرقة، دون إبداء الدافع، إذ إحتفظ بالسبب لنفسه، كما هو موضح في الآية التالية:
وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68)
ماهي الحاجة التي في نفس يعقوب، بالتأكيد ليست الحسد أو العين للأسباب التالية:
أولا،هذه ليست اول مرة يذهب فيها إخوة يوسف بعشرتهم إلي مصر، فقد كانوا للتو راجعين من مصر، و لم يطلب منهم أبوهم هذا الطلب، و لا أظن ان إنضمام الأخ الحادي عشر، و هو صبي صغير إلي هذا الركب من الفطاحل كان سيصنع الفارق الذي يجعلهم مظنة للتعرض للحسد، فهم لم يحسدوا في الأولي.
ثانيا، انظر الي نتيجة دخولهم متفرقين علي يوسف ماذا انتجت، تأمل الأية:
 وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69)
إذن أدار يعقوب الأحداث بإحتراف بحيث يمكن إختلاء الشقيقين (بنيامين و يوسف) ليتعرف كل منهما علي الأخر (إذ أن يعقوب هو المحرك الأساسي لأحداث القصة) حيث يعلم بتعليم الله له أن يوسف هو عزيز مصر، و بنيامين ذاهب إليه حسب طلبه، و بالتاكيد لن يتركه يوسف يعود إلي فلسطين، و إنما طلبه ليبقيه، بأي طريقة و لو بتدبير مكيدة سرقة صواع الملك، و كان لا بد من إطلاع الأخ الأصغر بنيامين علي المكيدة التي سيكون متهمها الأول  قبل الشروع فيها حتي لا يتم ترويعه و إخافته و هو صبي صغير في بلاد بعيدة، و ذلك من أجل تسويغ إبقائه بمصر.
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76
و تم ترتيب المكيدة بامتياز و أثمرت إبقاء بنيامين، و تلقين الأخوة درسا تمهيدا لإستقبال الشمس و القمر (يعقوب و زوجته)، و رفعهما علي العرش، لتحقيق الرؤيا، و من هنا يكون القصة بدأت برؤيا يوسف عليه السلام، ثم رؤيا صاحبي السجن، ثم رؤيا الملك، و تحقق كل الرؤي كما أولها الصديق يوسف، و ختمت القصة بتحقق الرؤيا الاولي، إذن فموضوع الرؤي و الأحلام معترف به في شرعا، و معمول به، و لكن بشرط أن لا يبني عليه احكاما شرعية.
و قصة يوسف عليه السلام بادارة سيدنا يعقوب عليه السلام، هي قصة الرؤي المتعددة، إذ بدأت برؤيا يوسف و توالت الأحداث حسب الايات:
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46
في الختام تهنئة بتحقق الرؤيا الأولي:
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100
و بعد تمام النعمة لا بد للمؤمن أن يختهما بالدعاء التالي:
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101
و ختاما: اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه.
فكري عبد السلام 21/08/2014






الأربعاء، 20 أغسطس 2014

و مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد (لماذا أحمد و ليس محمدا)

و مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد (لماذا أحمد و ليس محمدا)
بحث قرآني يبحث من زوايا جديدة لسبب التبشير في الكتب السماوية السابقة ( التوراة و الزبور و الإنجيل ) بإسم خاتم النبيين علي أنه أحمد، و لم يرد ذكر محمد إطلاقا في أي منها، مع العلم بأن الإسم الرسمي له صلي الله عليه وسلم هو محمد، بدليل تسمية إحدي سور القرآن باسمه ( سورة محمد ) و الحكمة الربانية وراء ذلك، و مع التقدير و الإحترام لجهد كل من بحث الأمر سابقا، و خلص إلي نتائج معروفة هي علي العين و الرأس، و لكن يمكن الإضافة إليها إذ أن عطاءات القرآن الكريم و الشرع الحنيف، لا تتوقف إلي أن يرفعه الله من المصاحف قبيل زلزلة الساعة، و أنه حمال أوجه.
إلي يومنا هذا لا أعلم عن وجود بحث استطاع أن يتخطي المتعارف عليه من سبب إزدواجية التسمية، بخلاف أن اسم أحمد قبل ميلاده الشريف، كإشارة إلي الإخبار بأن أهم صفاته أنه أكثر الناس حمدا و تسبيحا، زد علي ذلك أنه بعد ميلاده و تعامل الناس معه، نال أعجاب كل من تعامل معه لحسن خلقه " و إنك لعل خلق عظيم " الكبير و الصغير و الأمير و البسيط، نال إعجاب سيدة الأعمال و سيدة في قومها، خديجة بنت خويلد، و نال إعجاب مولاه ( خادمه ) زيد بن حارثة، إلي درجة جعلت زيد الذي كان خطف و بيع و إشترته خديجة و أهدته محمدا ليقوم علي خدمته، عندما علم أهله بمكانه جاءوا ليفتدوه بالمال، فقال لهم محمد هو عندكم إن إختاركم فهو لكم بلا مقابل، و لكنهم أسقط في أيديهم عندما رأوا ابنهم و فلذة كبدهم يفضل البقاء كعبد رقيق و خادم لمحمد علي أن يتحرر و يعيش مع والديه و بني قومه، و كان كل ذلك قبل البعثة فيا له من حب تعجز عن وصفه العبارات، و يستلزم إنهمار العبرات.
بنوا إسرائيل عليهم من الله ما يستحقون، عندما ضاقوا برسالة السيد المسيح، قرروا التخلص منه لثلاث دعاوي، أنه إبن زنا، و أنه المسيح الكذاب، و أنه مدعي نبوة، فحاصروا بيته ليقتلوه و يصلبوه، و نفذوا ذلك بالفعل إشتباها، و خرجوا يتفاخرون بتحدي إذ قالوا " و قولهم إنا قتلنا المسيح عيسي ابن مريم رسول الله، و ما قتلوه و ما صلبوه، و لكن شبه لهم " النساء57 ، هؤلاء المجرمين الفجار إتهموا الرجل ليبرروا قتله و صلبه، و عندما قتلوه و صلبوه (من وجهة نظرهم) تفاخروا بأنهم قتلوا المسيح (و ليس المسيح الكداب) عيسي ابن مريم (و ليس ابن يوسف النجار)، رسول الله (و ليس مدعي نبوة)، هل تتوقعون خيرا من أحفاد هؤلاء الخنازير قتلة المسيح (بالنيات) عليهم لعنة الله  و الملائكة و الناس اجمعين هم و من يؤيدهم من أي جنس أو ملة، فملة الكفر واحدة. مع العلم بأن المسيح كان من بني إسرائيل و كان شرف و فخر لهم أن يكون منهم مثل هذا النبي المبارك، و لكن ماذا نقول في الشياطين.
الحادثة الأولي:( إقتباس) قبل البعثة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب للتجارة في الشام، فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام، وبها راهب يقال له: بحيرا في صومعة له، وكان إليه علم أهل النصرانية، ولم يزل في تلك الصومعة قط راهب إليه يصير علمهم عن كتاب فيها، فيما يزعمون، يتوارثونه كابرًا عن كابر، فلما نزلوا ذلك العام ببحيرا، وكانوا كثيرًا ما يمرون به قبل ذلك، فلا يكلمهم، ولا يعرض لهم، حتى كان ذلك العام، فلما نزلوا به قريبًا من صومعته صنع لهم طعامًا كثيرًا، وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه في صومعته، يزعمون أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صومعته في الركب حين أقبلوا، وغمامة تظله من بين القوم، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة، وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها.
فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته، وقد أمر بذلك الطعام فصنع، ثم أرسل إليهم، فقال: إنّي قد صنعت لكم طعامًا يا معشر قريش، فأنا أحب أن تحضروا كلكم؛ صغيركم وكبيركم، وعبدكم وحركم. فقال له رجل منهم: والله يا بحيرا، إن لك لشأنًا اليوم ما كنت تصنع هذا بنا، وقد كنّا نمر بك كثيرًا، فما شأنك اليوم؟ قال له بحيرا: صدقت، قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد أحببت أن أكرمكم، وأصنع لكم طعامًا، فتأكلوا منه كلكم.
فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنة في رحال القوم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده، فقال: يا معشر قريش، لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي. قالوا له: يا بحيرا، ما تخلف عنك أحد، ينبغي له أن يأتيك إلا غلام، وهو أحدث القوم سنّا، فتخلف في رحالهم، فقال: لا تفعلوا، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم.
قال: فقال رجل من قريش مع القوم: واللات والعزى، إن كان للؤم بنا أن يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام من بيننا. ثم قام إليه فاحتضنه وأجلسه مع القوم.
فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظًا شديدًا، وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا، قام إليه بحيرا فقال: يا غلام، أسألك بحق اللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه. وإنّما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسلني باللات والعزى شيًئا، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما". فقال له بحيرا: فبالله إلا أخبرتني عما أسألك عنه. فقال له: "سلني عما بدا لك". فجعل يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره، فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده.
فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال له: هل هذا الغلام منك؟ قال: ابني. قال له بحيرا: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حًّيا. قال: فإنه ابن أخي. قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات، وأمه حبلى به. قال: صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه يهود، فوالله! لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنّه شرًّا ( يقصد قتله)، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده. (انتهي الاقتباس).
من قصة بحيرا يتضح أن محمدا لم يكن آمنا، و سلامته كانت تستلزم بقاءه في ديار قومه، فهم أميون لا علم لهم بنبؤات أهل الكتاب، و بحركته و سفره لا ينتفي الخطرعلي حياته صلي الله عليه و سلم، لبروز علامات نبوته لدي الأحبار و الرهبان.
الحادثة الثانية (مقتبس): 1- في دلائل النبوة لأبي نعيم بسنده عن حسان بن ثابت انه قال : والله إني لغلام يفعة إبن ثمان سنين أو سبع ، أعقل ما سمعت ، إذ سمعت يهوديا يصرخ على أطمة يثرب : يا معشر اليهود ، حتى اجتمعوا إليه ، فقالوا له : ويلك ما لك ؟ قال : طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به  .
المصدر : دلائل النبوة لأبي نعيم 1 / 75 ( * ) .
2- - في طبقات ابن سعد بسنده عن ابن عباس قال : كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي عندهم قبيل أن يبعث ، وأن دار هجرته بالمدينة ، فلما ولد رسول الله ( ص ) ، قالت أحبار اليهود : ولد أحمد الليلة ، هذا الكوكب قد طلع ، فلما تنبى قالوا : قد تنبى أحمد ، قد طلع الكوكب الذي يطلع ، كانوا يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه إلا الحسد والبغي .
المصدر : طبقات ابن سعد ج 1 / 159 – 160. (انتهي الاقباس).
اليهود عندما استوطنوا يثرب في الجزيرة العربية لأول مرة في تاريخهم كان لانتظار خروج النبي الخاتم ظانين أنه من بني اسرائيل كالعادة، و لكن خاب ظنهم، و من هنا اتخذوا موقف العداء منه و حاولوا قتله أكثر من مرة، و هذا بعد بعثته و ربما مع علمهم أن محفوظ من السماء، كل ذلك بسبب أن الرسالة انتقلت الي العرب اي نسل اسماعيل، و السؤال الخطير جدا، هل تظنون أن الله كان ليذكر إسم محمد ابن عبد الله في كتب أهل الكتاب ليسهل لهم تحديد شخصيته حتي في طفولته فيغتالوه (و لا من شاف و لا من عرف ايه السبب)، و انا ازعم ان عدم ذكر الاسم الحقيقي الرسمي له من قبل كان للتعمية و التمويه علي اهل الكتاب و خاصة اليهود ليحفظه من كيدهم.
التبشير باخليفة المهدي: بنفس الطريقة أنا أزعم أن المهدي المنتظر الذي تواترت الاحاديث فيه و خروجه لقيادة الامة بعد الضياع و الهوان، و تحقيق الخلافة الراشدة الموعودة لآخر الزمان، ليس إسمه محمد بن عبد الله، لأسباب منها أن النبي لم يقل أن إسمه علي إسمي و اسم ابيه علي إسم أبي، و إنما قال (يواطيء) إسمه إسمي و (يواطئء) إسم أبيه إسم أبي، و معني يواطيء ليس بالضرورة يطابق، و السبب الثاني الوجيه قياسا علي موضوع  التبشبر بأحمد و ليس محمدا، حماية الشخصية من الإغتيال حيت أن مجرمي حكام العرب يعملون القتل في الشعوب بلا هوادة، و هم عندهم وعاظ سلاطين بالتأكيد أخبروهم عن قرب ظهور المهدي، و خطره علي زوال عروشهم و تحرير الأمة من طغيانهم، و بالتالي لن يتورعوا عن تدبير قتله إن عرفوا شخصه، أو علي الأقل يقتلوا كل شخص إسمه محمد بن عبد الله، ليضمنوا عدم خروجه، و من هنا ما كان النبي أيضا ليعطيهم تعريف بشخصه و إسمه ليسهل لهم قتله، و لكن النبي وري (بتشديد الراء) باسمه و لم يصرح به، و انما لمح لصفات مشتركة بين الاسمين تتطلب ذكاءا نوعا ما لإكتشاف الشخصية، و بحمد الله كفارنا يتسمون بأعلي درجة من الغباء، و واضح ان جينات مثلهم الاعلي فرعون الكبير الذي نزل بصحبة جيشه، البحر المنشق باعجاز وراء موسي و قومه انتقلت اليهم عبر الاجيال، لذا غبائهم سيحول بينهم و بين التعرف عليه إلا عندما يعلن في خبر عاجل ظهور الخليفة المهدي و توليه الخلافة، عندها ستأتي جيوش الشام للقضاء عليه، فيخسف بهم بين مكة و المدينة، فلا يصلوا إليه.
التبشير بالخليفة محمد الفاتح: كما أشير إلي أن النبي عليه الصلاة و السلام، عندما بشر بفتح القسطنطينية، و مدح في صفات القائد الذي كان سيفتحها، و وري (بتشديد الراء) باسمه، فقال إسمه علي إسم نبي، و كان إسم الفاتح " محمد الفاتح " رحمه الله، و حدث ذلك – إن لم أكن مخطئا- بعد حديث النبي و بشارته بثمانمائة عام.
و ختاما: اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه.
فكري عبد السلام 20/08/2014



الرسول النبي الأمي ( صلي الله عليه و سلم)

الرسول النبي الأمي ( صلي الله عليه و سلم)
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157
 قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158
من الثابت أن القرآن الكريم لا يحمل مترادفات لغوية، و أن كل كلمة لا يمكن أن تقوم مكان كلمة أخري، فمثلا الراكع غير الساجد، و جاء غير أتي و أمي غير أممي، و أرجو الانتباه الي أن المفسرين في أغلبهم لا يلتزمون هذا الشرط في تناولهم لآيات الذكر الحكيم، و أضرب مثلين لتقريب المعني، الأول في أية:" فظن داوود أنما فتناه، فاستغفر ربه و خر راكعا و أناب" الغريب أنهم بسطحية في تناول الموضوع فسروا " راكعا " أي ساجدا، و هذا عيب جسيم، و تفعيل لمنهج الشطح في الترادف، مع أن معطيات القرآن في منتهي الدقة، و الثاني، عندما فسروا بالاجماع، " و علي الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " قالوا أناس تساوت حسناتهم مع سيئاتهم، فلم تجب لهم و النار و لم تجب لهم الجنة، و هذا غير صحيح علي الإطلاق، و علي الأعراف رجال، فقط رجال، ألا يوجد نساء تساوت كفتي ميزانهن أيضا، و أترك للقاريء الكريم إعمال فكره في الربط بين موضوعي الآيات الخمس التالية:
وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46
وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( لاحظ تقريع أصحاب الأعراف للكافرين في المحشر ما يدل علي أنهم ليسوا أناس بلا مأوي حينئذ، و لكن يبدوا أنهم أصحاب سلطة، أذن لهم بإدارة الموقف في المحشر، و الأعراف هي قمم أماكن مرتفعة) 48
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ  (يوحي إلي رجال و ليس نساء)109
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7
هناك آيات صريحة كما يلي تؤكد علي أمية النبي، و أن أميته تعتبر نوعا من الإعجاز لتدحض الشك في نفوس المتشككين:
وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48
بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49
لم يتهموه بقراءة كتب أرشدته لكتابة القرآن، و لكن عندما أرادوا التشكيك ذهبوا إلي منحي بعيد عن التصديق يدل علي سفههم و كذبهم، حين إتهموه بأنه تعلم القران بمجالسته لحداد رومي (ليس عربيا) كان يكثر الجلوس إليه عند الكعبة قبل البعثة:
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103
قارن بين جو الأيات أعلاه و ما حدث مع موسي الذي لم يكن أميا:
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154
كتاب موسي أنزل في شكل ألواح مكتوب فيها من كل شيء موعظة و تفصيلا لكل شيء، أما كتاب محمد أيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، و الفارق واضح في الحالتين، كما أن النبي صلي الله عليه و سلم عندما كان يتلقي القران من جبريل عليه السلام كان يحرك لسانه لتكرار الآيات التي لقنها إياه جبريل حتي يحفظها عن ظهر قلب إستعجالا منه قبل إنصراف جبريل، و لكن الله نهاه عن ذلك و طمأنه أن تثبيت الوحي في قلبه هو مسئولية المولي سبحانه:
لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ *إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
و ختاما: اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه.